السيد علي الحسيني الميلاني
248
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
فالذي كان معه حين نَصَرَه اللّه ، إذ أخرجه الذين كفروا ، هو أبو بكر . وكانا اثنين اللّه ثالثهما . وكذلك لما كان يوم بدر ، لما صُنِع له عريش كان الذي دخل معه في العريش دون سائر الصحابة أبو بكر ، وكلّ من الصحابة له في نصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سعي مشكور وعمل مبرور . وروي أنه لما جاء عليٌّ بسيفه يوم أحد ، قال لفاطمة : اغسليه يوم أحد غير ذميم . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن تك أحسنت فقد أحسن فلان وفلان وفلان » فعدّد جماعة من الصحابة . ولم يكن لعليّ اختصاص بنصر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دون أمثاله ، ولا عُرِف موطن احتاج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيه إلى معونة عليّ وحده ، لا باليد ولا باللّسان ، ولا كان إيمان الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وطاعتهم له لأجل عليّ ، بسبب دعوة عليّ لهم ، وغير ذلك من الأسباب الخاصة ، كما كان هارون مع موسى ، فإن بني إسرائيل كانوا يحبّون هارون جدّاً ويهابون موسى ، وكان هارون يتألَّفهم . والرافضة تدَّعي أن الناس كانوا يبغضون عليّاً ، وأنهم لبغضهم له لم يبايعوه . فكيف يُقال : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم احتاج إليه ، كما احتاج موسى إلى هارون ؟ وهذا أبو بكر الصدّيق أسلم على يديه ستة أو خمسة من العشرة : عثمان ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبو عبيدة . ولم يُعلم أنه أسلم على يد عليّ وعثمان وغيرهما أحدٌ من السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار . ومصعب بن عمير هو الذي بعثه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة لما بايعه الأنصار ليلة العقبة ، وأسلم على يده رؤوس الأنصار ، كسعد بن معاذ ، الذي اهتز عرش الرحمن لموته ، وأُسَيْد بن حضير وغير هؤلاء . وكان أبو بكر يخرج مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو معه الكفار إلى الإسلام في الموسم ، ويعاونه معاونة عظيمة في الدعوة ، بخلاف غيره . ولهذا قال النبي صلّى